نجيب الدين السمرقندي

40

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الخارج المجلّل للقحف ، أحسّه أي العليل الوجع بمس اليد عليه . ويكره المس عليه لازدياد الوجع ويجد كالتمدد في وجهه مع تغير لون الوجه بحسب تغير لون البخار المرتفع من الخلط الموجب ، أو إلى الحمرة ؛ لأن الوجع جذّاب وأكثر ما يجذب في مثل هذه الحالة إلى العضو هو الدم ؛ لأن الطبيعة عند الوجع تتوجه إلى العضو للإصلاح ويصحبها الروح من الدم ، أو لأن الأبخرة لحرارتها تذيب الدم الذي في الرأس والوجه وترققه وتنشره فيبرز إلى الظاهر ويظهر لونه . لأن هذا الحجاب محيط بجميع الرأس والوجه ولهذا يسمى هذا النوع من الصداع بيضة وخوذة تشبيها له ببيضة السلاح في اشتمالة على جميع الرأس والوجه . وعلاجه : التفقد أنه من بخارات أىّ خلط يحدث ؟ وذلك بمعرفة علامات غلبة الأخلاط وبما يستدل به عليها أي على غلبة الأخلاط في الوجه والرأس مثل ما يستدل على البخارات الدموية بحمى أي حرّ شديد يقال حمى التنّور حميا إذا اشتدّ حره في الرأس وتلهّب لغلبة الحرارة الغريبة وخروجها عن الاعتدال وتغير اللون إلى الحمرة الكمدة أي الضاربة إلى السواد غير الناصعة المشرقة لغلظ قوام المادة وكثافتها وتراكمها لكثرتها . ويستدل على البخارات الرطوبية أي البلغمية بالثقل لضعف الحرارة الغريزية والقوى بما يغمرها الرطوبة عن حمل الرأس والتمدد لزيادة حجمها عن تجويف الأعضاء والتهيج أي الإنتفاخ مع الترهل في الوجه لغلظ الأبخرة المتصاعدة إلى الرأس والوجه وضعف الحرارة الغريزية والقوى عن تحليلها فتصير رطوبة مائية وتحتبس تحت الجلد وتغير اللون إلى البياض . ويستدل على البخارات السوداوية بالقشف واليبس في الجلد بحيث يظن أنه قد جف على العظم ليبس السوداء مع خبث النفس لأن السوداء بسبب ظلمتها وسوادها وظلمة الأبخرة المتصاعدة عنها توحش الروح والتوحش معدّ للغضب وخبث النفس وسيجيء تحقيقه إن شاء تعالى . وتغير لون الوجه إلى السواد . ويستدل على البخارات الصفراوية بشدة الحرقة كأنه وضع عليه الجمرة وتغير لون الوجه إلى الصفرة المشبعة أي التامة لأنها بسبب لطافتها تنفذ إلى ظاهر البشرة فيصفرّ منها الجلد اصفرارا شديدا بخلاف البلغم والسوداء فإنهما قد يكثران في البدن ولا يغيران اللون تغيرا كثيرا لكونهما باردين غليظين متسفلين بالطبع .